خلال الأعوام الخمس التي مضت تغيرنا كثيراً واتخذت حياة كل منا منحى مختلف عما كانت عليه
سابقاً كنا نخطط وننفذ نحلم أن نعيش السنين القادمة من أعمارنا كلٌّ كما يتمنى وكنا نرعى أحلامنا كأطفال صغار نغذيها الأمل وقوة الإرادة والعزيمة رغم صعوبات كثيرة كانت تواجهنا وكنا نظنها وقتها صعوبات مستحيل التغلب على بعضها ...فيما بعد بدأنا نرى تلك الصعوبات المستحيلة وكنا نستطيع التحكم بظروفها نوعاً ما وجدناها أسهل ما يكون أمام صعوبات ومستحيلات خلقتها الحرب وأجواءها ...
ياللحرب وما فعلته بنا ربما فجأة او عبر مراحل عدة مرت بسرعة كبيرة لم نعد قادرين على التخطيط حتى لأي أمر يسعدنا فكيف نستطيع تنفيذ أفكار أجهضت قبل أن تتكون ؟
فجأة ما عدنا نحلم بل بتنا أرضاً خصبة استغلتها الكوابيس خير استغلال ..ننظر الى الكماليات نظرة استهزاء بعد أن باتت ضروريات العيش يصعب الحصول عليها وبعد أن ذقنا مرارة الموت كثيراً أصبح الفقد عادياً مهما كانت جرعته وأي شخص كان الذي خطفه منا لا يستطيع إيلامنا كالسابق ...كل همنا أن نؤمن ما يجلعنا من المحظوظين الأحياء في هذا العالم القذر وأن نحافظ على تلك الأنفاس التي تجعل صدورنا تعلو وتهبط بشكل لا إرادي غالباً وأحياناً بشكل إرادي حيث نتنفس بانتباه شديد حتى نتأكد هل ما نراه هو من أحداث الجحيم الآخر الذي انتقلنا إليه بعد أن فاضت أرواحنا أم أنه الجحيم الأول الذي يربطنا به أوكسجين خالٍ من الحياة ؟؟
اليوم وبعد أكثر من خمس سنين أجالس نفسي التي اكتشفت أنني بتّ غريبة وبعيدة جداً عنها ..أحاول أن اتذكر أحلامي طموحاتي وكل ما كنت أرغب أن أعيشه ...وكيف كنت اتخيل لحظة تخرجي من الجامعة والتي أصبحت أيقن يوماً بعد يوم أنها مستحيلة ...والرجل الذي سيقترن اسمي باسمه كيف سأكون يوم زفافي إليه وتفاصيل حياة نعيشها سوياً بحلوها و مرّها ننشئ فيها أسرة صغيرة تختصر سعادتنا ...السعادة التي نسيت كيف يكون الشعور بها
كل تلك الأحلام أعلم أنني كنت افكر فيها وبأدق تفاصيلها التي نسيتها اليوم فاليوم نحن جميعاً تربطنا بالعالم أنفاس... مجرد أنفاس فقط كل همنا ألا تتوقف ...فمنذ عدة سنين نحن جميعاً توقفنا عن الحياة وأصبحنا موتى مع وقف التنفيذ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق